علي أكبر السيفي المازندراني

325

بدايع البحوث في علم الأصول

الخصوصية . وإذا تحققت يدوم الموضوع بدوام تلك الخصوصية ومهما انتفت ينتفي الموضوع ؛ لأنّ ذلك مقتضى أخذها فيه حدوثاً وبقاءً . وقد علّل المحقق العراقي ذلك بقوله : « لأنّ موضوع الأحكام الكلية إنّما هو المفاهيم الكلية فباختلاف القيود وتبادل الحالات يختلف المفهوم المأخوذ موضوعاً للحكم » . « 1 » مثال ذلك حرمة العصير العنبي المغلي ما لم يذهب ثلثاه ، فحيث اخذ في موضوع الحرمة الغليان وعدم ذهاب الثلثين تنتفيالحرمة إذا تبدلّ العصير المغلي بذهاب الثلثين . ومن ذلك الزوجة إذا طُلّقت وصارت أجنبية ، فتنتفي عنها أحكام الزوجية . وذلك لأنّ بتبدُّل حالة الزوجة وصيرورتها أجنبية ينتفي موضوع الحكم . ومثل ذلك انتفاء نجاسة دم النفس السائلة بانتقاله إلى حيوان طاهر كالبق والقُمّل ونحوهما . فانّ موضوع النجاسة - وهو دم النفس السائلة - ينتفي بتبدلها وصيرورتها دم النفس غير السائلة بالانتقال ، كما أشار إلى ذلك المحقق الخوئي - على ما في تقريراته - بقوله : « إنّ النجس كدم الانسان أو غيره مما له نفس سائلة قد ينتقل إلى حيوان طاهر ليس له لحم ولا دم سائل كالبق والقمل ، أو أن له لحماً ولا نفس سائلة له كالسمك ، على نحو تنقطع اضافته الأولية عن المنتقل عنه وتتبدل إلى إضافة ثانوية إلى المنتقل إليه بحيث لا يقال إنّه دم انسان - مثلًا - بل دم بق أو سمكة ونحوها لصيرورته جزء من بدنهما بالتحليل بحيث لا يمكن اضافته إلى الانسان إلّا على سبيل العناية والمجاز ، فالدم وان كان هو الدم الأوّل بعينه إلّاأن

--> ( 1 ) نهاية الافكار / طبع جماعة المدرسين : ج 4 ، ص 10 .